زبير بن بكار

377

جمهرة نسب قريش وأخبارها

فاقسم وأختار ، وإن شئت قسمت واخترت . قال : هما لك جميعا . قال : فقمت إلى الأرض فصدعتها نصفين ، « 1 » ثم قلت : هذا لي ، وهذا لك . قال : هو كذاك . قال قلت : اشتر منّي إن أحببت . قال : قد كان لي على أبي عبد اللّه شيء ، وهو سبع مائة ألف درهم ، وقد أخذتها منك بها . قال قلت : هي لك . قال : هلمّ إلى الغداء . « 2 » فجلست فتغدّيت ، ثم انصرفت وقد قضيته . قال : وبعث معاوية إلى عبد اللّه بن جعفر ، فاشترى منه ذلك الحقّ كلّه بألفي ألف درهم . « 3 » 642 - حدثنا الزبير قال : وحدثني إبراهيم بن المنذر ، عن الواقدي قال : حدثني معمر ، عن الزهريّ ، عن ابن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، عن حكيم بن حزام قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة ، « 4 » فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، « 5 » ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، « 6 » وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السّفلى » فقال حكيم : فلا والذي بعثك بالحقّ ، لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدّنيا . « 7 » فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه ، فيأبى يقبل منه شيئا ، فيقول : إنّي أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم : أنّي أعرض عليه حقّه الذي قسم اللّه له من هذا الفيء ، فيأبى . ثم كان

--> ( 1 ) ( صدع الشيء ) ، شقه . ( 2 ) في الهامش بعد هذا : ( قال ) ، وفوقها ( س ) . ( 3 ) انظر خبر الزبير وماله في « صحيح البخاري » في كتاب فرض الخمس ، باب بركة الغازي في ماله ، حيا وميتا « الفتح » . ( 4 ) ( خضرة ) ، ناعمة غضة طرية طيبة ، تونق وتعجب ، من ( الخضرة ) في النبات . ( 5 ) قوله : ( بسخاوة نفس ) ، أي بغير شره ولا إلحاح ولا سؤال ، وذلك أن النفس تسخو بتركه . ( 6 ) ( إشراف النفس ) ، حرصها وطمعها وتطلعها إلى حيازة الشيء . ( 7 ) ( رزأه ) ، أصاب منه مالا أو خيرا ، كأنه أدخل الرزيئة عليه في ماله ، أي النقص .